الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
290
الطفل بين الوراثة والتربية
، ويجدّون بكل شجاعة وبسالة لبقاء النسل واستمرار التكاثر » ( 1 ) . الميول المكبوتة : والمظهر الآخر من عوارض الإثارة الجنسية عند الأطفال قبل بلوغهم ، العقد التي تنشأ عند الكبار بسبب من كبت الميول في أيام الطفولة . إن الطفل حر في أقواله وأفعاله قبل البلوغ ، لا يحاسبه القانون ولا المجتمع على سلوكه . فإن كان أبواه عفيفين وكان المحيط التربوي طاهراً تربى على أحسن ما يرام ، وعبر مرحلة الطفولة إلى مرحلة البلوغ باستقامة وسلام . أما إذا كان المحيط التربوي فاسداً وكان أبواه غير عفيفين فإنه يتعرض للأخطار والمشاكل العديدة . إنه يتأثر بمشاهدة الأعمال الفاسدة والحركات المنافية للعفة الصادرة من أبويه ، فينشأ على الرذيلة والانحراف ، وسيكون إصلاحه بعد البلوغ صعباً جداً . . . عند ذاك يكون معرضا للتلوث بالذنوب والجرائم والسيئات الخلقية . ثم إن الأعمال المثيرة الصادرة من أبويه ، وكذلك المحيط الفاسد الذي يعيش فيه تؤدي إلى إثارة الميل الجنسي عنده وهو بعد لم يبلغ . . . وطفل كهذا عندما يبلغ ويصبح عضواً مستقلاً في المجتمع يلاقي مشاكل وصعوبات كثيرة ، ويواجه عقداً نفسية عديدة . . . فمن حيث أنه نشأ على التربية الفاسدة في طفولته يرغب في أن يكون حراً في الاستجابة لميوله وأهوائه ، لكن القيود الاجتماعية التي تلزمه بمراعاة المصالح العامة واتباع المقررات العقلية تجبره على التخلي عن ميوله المنحرفة ، ولا شك أن هذا الفشل في تحقيق حريته يؤدي إلى نشوء عقدة جنسية في روحه . ومن جهة أخرى فإن إنساناً كهذا يتألم من الأعمال القبيحة التي أرتكبها قبل بلوغه ، ولذلك يصاب بعقدة الحقارة . . . إنه يشعر بالضعة والدونية عندما
--> ( 1 ) عقد حقارت ص 36 .